السيد ابن طاووس

61

مصباح الزائر

بِلُزُومِي لِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِتُجِيرَنِي مِنْ نَقِمَتِكَ وَسَخَطِكَ وَمَقْتِكَ ، فِي يَوْمٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ ، وَتَشْغَلُ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّمَتْ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ، فَإِنْ تَرْحَمْنِي الْيَوْمَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيَّ وَلَا حُزْنٌ ، وَإِنْ تُعَاقِبْ فَمَوْلًى لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى عَبْدِهِ ، وَلَا تُخَيِّبْنِي بَعْدَ الْيَوْمِ ، وَلَا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حَاجَتِي ، فَقَدْ لَصِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ ، وَتَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ ، وَرَجَاءَ رَحْمَتِكَ ، فَتَقَبَّلْ مِنِّي ، وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي ، وَبِرَأْفَتِكَ عَلَى جِنَايَةِ نَفْسِي ، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي ، وَمَا أَخَافُ أَنْ تَظْلِمَنِي وَلَكِنْ أَخَافُ سُوءَ الْحِسَابِ ، فَانْظُرِ الْيَوْمَ تَقَلُّبِي عَلَى قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَبِهِمَا فَكَّنِي مِنَ النَّارِ ، وَلَا تُخَيِّبْ سَعْيِي ، وَلَا يَهُونَنَّ عَلَيْكَ ابْتِهَالِي ، وَلَا يَحْجُبَنَّ عَنْكَ صَوْتِي ، وَلَا تَقْلِبْنِي بِغَيْرِ قَضَاءِ حَوَائِجِي ، يَا غِيَاثَ كُلِّ مَكْرُوبٍ وَمَحْزُونٍ ، يَا مُفَرِّجاً عَنِ الْمَلْهُوفِ الْحَيْرَانِ الْغَرِيقِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَانْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً لَا أَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً ، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَعَبْرَتِي وَانْفِرَادِي ، فَقَدْ رَجَوْتُ رِضَاكَ ، وَتَحَرَّيْتُ الْخَيْرَ الَّذِي لَا يُعْطِيهِ أَحَدٌ سِوَاكَ ، فَلَا تَرُدَّ أَمَلِي . اللَّهُمَّ إِنْ تُعَاقِبْ فَمَوْلًى لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى عَبْدِهِ ، وَجَزَاؤُهُ سُوءَ فِعْلِهِ ، فَلَا أَخِيبَنَّ الْيَوْمَ ، وَلَا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حَوَائِجِي ، وَلَا تُخَيِّبَنَّ شُخُوصِي وَوِفَادَتِي ، فَقَدْ أَنْفَدْتُ نَفَقَتِي ، وَأَتْعَبْتُ بَدَنِي ، وَقَطَعْتُ الْمَفَازَاتِ ، وَخَلَّفْتُ الْأَهْلَ وَالْمَالَ وَمَا خَوَّلْتَنِي ، وَآثَرْتُ مَا عِنْدَكَ عَلَى نَفْسِي ، وَلُذْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَتَقَرَّبْتُ بِهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ ، فَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي ، وَبِرَأْفَتِكَ عَلَى ذَنْبِي ، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي فَاغْفِرْهُ بِرَأْفَتِكَ يَا كَرِيمُ « 1 » .

--> ( 1 ) روى ابن قولويه في كامل الزيارات : 22 / 1 قطعة منها ، ورواها ابن المشهدي في مزاره : 105 ، ونقلها المجلسي في بحار الأنوار 100 : 220 / 18 .